يزيد بن محمد الأزدي

65

تاريخ الموصل

إن وصلت رحما وسددت خلة ، أنشدك اللّه يا علي ، أتعلم أن عمر ولى المغيرة ، أوليس ذلك ؟ قال : بلى ، قال : فلم تلومني إن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟ ! قال : سأخبرك : إن عمر كان كل من ولى فإنما يطأ على صماخه ، إن بلغه عنه حرف جلبه ثم بلغ به أقصى غاية ، وأنت لا تفعل ؛ رفقة بأقربائك ، قال عثمان : فهل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها ؟ قال : نعم ، قال على : فهل تعلم أن معاوية كان أخوف لعمر من غلامه يرفأ ؟ قال : نعم ، قال على : فهو يقطع الأمور دونك ، وأنت تعلمها فيبلغك ولا تغير عليه . ثم خرج علىّ فخرج عثمان فجلس على المنبر ، ثم قال : لقد عبتم علىّ ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطئكم برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ؛ فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ، ولنت لكم وأوطأت لكم كنفي ، وكففت يدي ولساني عنكم ؛ فاجترأتم علىّ ، فكفوا عليكم ألسنتكم وطعنكم على ولاتكم ، وما لي لا أصنع في فضل المال ما أريد ؟ فلم كنت إماما ؟ ! فقام مروان بن الحكم فقال : إن شئتم حكمنا بيننا وبينكم السيف ، فقال عثمان : اسكت لا سكتّ ، دعني وأصحابي ! ثم نزل عثمان . وفي هذه السنة حج بالناس عثمان ، وحج أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم معه ، كما فعل عمر ، رضي الله عنهما « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : زيد بن سهل بن الأسود أبو طلحة الأنصاري ، وسويد بن شعبة اليربوعي من بنى تميم ، وعبد الرحمن بن جبر بن عمرو أبو عبس ، وعبادة ابن الصامت ، وعوف بن أثاثة بن عبادة بن المطلب بن عبد مناف ، ويكنى أبا عباد ، ويلقب مسطحا ، وكلثوم بن الحصين أبو رهم الغفاري « 2 » . ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وفيها قتل عثمان بن عفان وانتهبت داره ودار غيره . وكان عماله في هذه السنة : على مكة : عبد اللّه بن الحضرمي ، وعلى الطائف : القاسم ابن ربيعة الثقفي ، وعلى صنعاء : يعلى بن منية ، وعلى الجند : عبد اللّه بن ربيعة ، وعلى البصرة عبد اللّه بن عامر ، خرج منها ولم يول عثمان عليها أحدا ، وعلى الشام : معاوية بن أبي سفيان ، وعامل معاوية على حمص عبد الرحمن بن خالد ، وعلى قنسرين : حبيب بن مسلمة الفهري ، وعلى الأردن : أبو الأعور السلمى ، وعلى فلسطين : علقمة بن حكيم الكناني ، وعلى البحر عبد اللّه بن قيس الفزاري ، وعلى القضاء : أبو الدرداء في قول

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 44 ، 45 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 46 - 48 ) .